الشيخ الطوسي

265

الغيبة

فلما أن أحسست ( 1 ) بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمته ( 2 ) شديدا ، وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب ، فإذا أنا بالفتى قائم ينادي يا أبا الحسن إلي ، فما زلت ( 3 ) نحوه ، فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سر بنا يا أخ فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا ( 4 ) جبال عرفات ، وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسطنا جبال الطائف . فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : إنزل فصل صلاة الليل ، فصليت ، وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب ، وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف ، فقال : هل ترى شيئا ؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا . فلما أن رأيته طابت نفسي ، فقال لي : هناك الامل والرجاء ، ثم قال : سر بنا يا أخ فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله ، فقال : إنزل فها هنا يذل كل صعب ، ويخضع كل جبار ، ثم قال : خل عن زمام الناقة ، قلت فعلى من أخلفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السلام ، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج ( 5 ) منه إلا مؤمن ، فخليت من ( 6 ) زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء ، فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي . ثم قال لي : أدخل هنأك السلامة ، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر بأخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه ، وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف

--> ( 1 ) في البحار : حسست . ( 2 ) الضمير راجع إلى الراحلة والراحلة تؤنث وتذكر وفي البحار : عكمتها . ( 3 ) فما زلت نحوه : أي أنحو نحوه . ( 4 ) تخرقنا : بالخاء المعجمة والراء المشددة أي قطعنا . ( 5 ) في الأصل : ولا يخرجه . ( 6 ) في البحار : عن زمام .